كيف دخلت القطط إلى عالم الوظائف؟🐱💼

صديقنا العزيز،

في خضم صخب الحياة المعاصرة، تتجلى قصصٌ تحمل في طياتها من العمق ما يتجاوز مجرد السرد، لتغدو شهادةً على تحولاتٍ روحيةٍ عميقة.

إحداها قصة ضيفنا الكريم، محمد بن عبدالله، الذي لم يكتفِ بإنقاذ الكائنات الصغرى، بل غدا أيقونةً تجاوز صداها الملايين على منصة تيك توك، محققًا بفضل شغفه بالقطط أرقامًا قياسية في التفاعل الرقمي.

لكن، هل يمكن لكائنٍ حيٍّ صغير أن يكون المحرك الأساسي لتحولاتٍ جذرية في مسار حياة إنسان؟

نعم، هذا ما يؤكده محمد، إذ يرى في القطط العامل الجوهري الذي أسهم في كل منعطفٍ إيجابيٍّ في حياته، بدءًا من مساره المهني وصولًا إلى علاقاته الشخصية، بل وتجاوز ذلك إلى التخلص من غضبه الشديد!

قطة واحدة غيّرت كل شيء 🐾

بعد تخرجه من الجامعة، وجد محمد فراغًا عميقًا في حياته، يملؤه حلمٌ قديمٌ بتبني قطة. شاءت الأقدار أن يلتقي بـ «زوزو»، قطة منقذة عُرضت للتبني عبر منصة إنستغرام. احتضنها محمد بقلبٍ يفيضُ عهدًا بالرعاية وعدم التخلي.

لم تكن «زوزو» مجرد كائنٍ أليفٍ عابر، بل كانت بمثابة الجسر الذي عبَر به محمد إلى مساره المهني الحالي في عيادةٍ بيطريةٍ.

يصف حبه لها بأنه ما «حوّله 180 درجة»، ودفعه لتوفير أعلى معايير الرعاية للقطط. يراها «سلطانة ومحيطة المحيطات» التي فتحت له آفاقًا لم يكن يتوقعها في حياته.

لم تتوقف الرحلة عند «زوزو»…

ظهرت «سحابة» في الأفق؛ وهي قطةٌ تعرضت لحادث دهسٍ أدى إلى كسرٍ في عمودها الفقري، وكانت على شفا إنهاء حياتها بالقتل الرحيم.

ورغم الضغوط والمسؤولية الهائلة، تبناها بكل ما فيها من احتياجاتٍ خاصةٍ ورعايةٍ يومية.

في البداية، اعتقد أنها «بلاء»، لكنه سرعان ما اكتشف أنها «من أكبر النعم التي أحاطته».

لم تعلّمه الصبر فقط، بل أحدثت تحولًا في صفة الغضب لديه، وجعلته يقدّر كل لحظةٍ من لحظات الرعاية والسعادة. المقطع الأشهر له على تيك توك، الذي حصد 20 مليون مشاهدة، كان لسحابةٍ وهي تحاول الصعود على السرير.

يرى أنها ليست ضعيفةً، بل قويةٌ جدًا وقد وصلت رسالة مفادها «أن الإعاقة الجسدية ليست عائقًا للعيش بسعادة». فالإعاقة الحقيقية هي في أفكارنا ومخاوفنا.

وهذه التجربة تؤكد ما تشير إليه منظماتٌ عالمية مثل جمعية الرفق بالحيوان (The Humane Society)، التي تسلط الضوء على أن تبني حيوانٍ من ذوي الاحتياجات الخاصة يمنح شعورًا عميقًا بالرضا ويُعلمنا أسمى معاني الحب غير المشروط.

سبب وظيفتي قطة 😺

يعمل محمد في عيادةٍ بيطرية، لا بصفته طبيبًا، بل رغبةً في استيعاب كل ما يتعلق برعاية القطط وعلاجها. فمنذ تعلّقه بـ «زوزو»، غدا يأخذ كل قطةٍ يجدها تتألم في الشارع ليعالجها.

وحين بلغ عدد القطط لديه تسعًا، وهو الحد الأقصى لقدرته الاستيعابية، بدأ يعرض القطط المنقذة للتبني دون أي رسومٍ.

بل يتكفل هو بكل تكاليف علاجها، ويمنحها لمن يتعهد أمام الله برعايتها…  إنه لا يتاجر بالحب، بل يزرعه في النفوس!

🧠 القطط: علاج للروح ورفيقٌ معلّم للحياة

يؤمن صديقنا بأن القطط تتفوق على الأدوية النفسية في التخفيف من التوتر وتحسين المزاج. فهل أدركت أن شركاتٍ عالمية باتت تسمح بوجود القطط في بيئة العمل، إيمانًا منها بتأثيرها الإيجابي في أداء الموظفين؟!

وهذا ليس مجرد شعورٍ عابرٍ، بل تدعمه المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة (NIH) في أبحاثها التي تظهر كيف يمكن للتفاعل مع الحيوانات أن يقلل من هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر) ويخفض ضغط الدم.

لقد ملأت القطط فراغًا كبيرًا في حياة محمد بعد تخرجه من الجامعة، ولقّنته مهارات حياتية جوهرية، كالادخار والمسؤولية. كما أكسبته وعيًا بالتفاصيل الدقيقة وارتباطًا حسيًا عميقًا، فغدا يلحظ أدنى تغييرٍ في سلوكها ليتبيّن ما إذا كانت مريضةً.

🗣️ كيف تغيّر وعي المجتمع تجاه القطط؟

واجه محمد انتقاداتٍ لاذعة، بل خسر صديقًا مقربًا جراء شغفه. لكنه لاحظ تحولًا كبيرًا في وعي المجتمع تجاه الحيوانات؛ قبل سنواتٍ، كان 9 من كل 10 ينتقدون محبي القطط، أما الآن فالنسبة تغيرت إلى 2 فقط من كل 10.

يتصدى محمد للأفكار الخاطئة المتوارثة، ويشدد على أهمية توعية الناس بكيفية رعاية الحيوانات وتجنب إيذائها.

وهنا، يروي لنا قصةً مؤثرةً عن شخصٍ كان يضع سم الفئران للقطط، لكنه تأثر بفيديوهاته وتحول إلى منقذٍ للعديد منها، ويشعر اليوم بتأنيب الضمير على ماضيه.

ويؤكد على أهمية احتواء هؤلاء الأشخاص وتشجيعهم على الانضمام لجهود الإنقاذ بدلًا من لومهم.  ويرفض فكرة أن حب الحيوانات أو الإنفاق عليها هو «عارٌ» أو «خجلٌ»، بل يدعو للتعبير عن هذه المشاعر بكل فخرٍ.

هل يتأثر المعالج البيطري نفسيًا؟ 🤔

يتناول محمد بعمق قصة فقدان «سند»، قطٍ وجده يتألم وتولّى علاجه رغم ضيق حالته المادية، حتى توفي بين يديه.

هذا الفقدان أثر فيه بشدةٍ لدرجة أنه جعله يفكر في الاستقالة من العيادة البيطرية.

يصف التعامل مع فقدان حيوانٍ أليفٍ بأنه مؤلمٌ جدًا، إنه بمثابة فقدان إنسانٍ يؤنس وحدتك ويُخرجك من الاكتئاب.

وهذا الألم حقيقيٌ ومعترفٌ به عالميًا، حتى أن الجمعية الأمريكية للطب البيطري (AVMA) تقدم إرشادات لمساعدة الأشخاص على التعامل مع حزنهم.

وهنا، يوجّه دعوة للرجال خاصة: «عبّروا عن مشاعركم، وابكوا». يرى أن الدموع علاجٌ نفسيٌ يخفف من الحزن، وأن الرجولة لا تتعارض مع التعبير عن الألم.

🏅 رؤية لمستقبل العطاء

يقر محمد بأنه الأقل نجاحًا في تحقيق الربح المادي من القطط، لأنه يقدم خدماته مجانًا. يطمح لفتح عيادةٍ باسم «عيادة سحابة» تخصص جزءًا كبيرًا منها لذوي الاحتياجات الخاصة بلا مقابل.

يرى أن التكاليف المادية هي الصعوبة الكبرى التي تواجه المنقذين، ويضع أمله في فكرة «تأمين القطط» التي بدأت تظهر.

ومع ذلك، لا يرغب في أن تتوقف جهوده برحيله. بل يهدف إلى ترك إرثٍ من الوعي والمنقذين من خلال مشروعٍ يحمل اسم «درع أحياها».

يطمح أن يكون هذا الدرع جائزةً سنويةً «على غرار جوائز الأوسكار» تُقدم للأشخاص والشركات والعيادات البيطرية التي أحدثت تأثيرًا إيجابيًا كبيرًا في مجال خدمة ورعاية الحيوانات.

ويرى أن المملكة العربية السعودية قد بلغت مرحلةً تمكنها من تصدير الجوائز للعالم. ولن يقتصر هذا الدرع على القطط، بل سيشمل جميع الحيوانات بإذن الله.

✨ دعوة إلى التعايش السلمي

يختتم ضيفنا الكريم رسالته بدعوةٍ إلى السلام والمودة بين محبي الحيوانات وكارهيها.

يطلب من الناس ألا يؤذوا الحيوانات ولا يلوموا أصحابها على مشاعرهم أو إنفاقهم عليها.

كما يوجه رسالة للجيران بضرورة التعاون ووضع الطعام للقطط الضالة في أماكن لا تؤثر سلبًا على الناس أو البيوت، مؤكدًا أن الوعي يتزايد وأن الهدف هو تحقيق التعايش السلمي.

اشترك الآن في نشرتنا البريدية

ترشيحات النشرة

تفاصيل أعمق حول عالم القطط وتأثيرها على حياتنا، الدروس المستفادة من تربيتها، وبزنس القطط، تنتظرك في الحلقة المختارة لهذا الأسبوع من «بودكاست شغلة».

🎧 استمع للحلقة كاملة الآن!

نأمل أن تكون هذه القصة الملهمة قد ألهمتك لترى في كل تحدٍّ فرصة، وفي كل عملٍ صغير بصمة تستحق العطاء والاحترافية.

🔍 تحديات الأسبوع لتنمية الحسّ والوعي

لأننا نؤمن بالتجربة أكثر من التنظير، ندعوك هذا الأسبوع لتحدياتٍ بسيطة مستوحاة من هذه القصة، لتساعدك على رؤية وفهم عالم الحيوانات من زوايا متنوعة:

➊ تحدي «المراقب الصامت»

خصص 10 دقائق لمراقبة حيوانٍ في محيطك «قطة في الشارع، عصفورٍ على النافذة». حاول أن تفهم سلوكه دون إصدار أحكام. وما الذي يمكنك تعلمه من لغة جسده؟

الهدف هو تنمية التعاطف وقوة الملاحظة.

➋ تحدي «سيناريو المساعدة»

تخيل أنك وجدت حيوانًا صغيرًا يبدو تائهًا أو جائعًا. ما هي الخطوة الأولى التي ستقوم بها؟ ابحث عبر الإنترنت عن أرقام جمعيات الرفق بالحيوان في منطقتك أو أطباء بيطريين.

الهدف هو تحويل النية الطيبة إلى معرفةٍ عملية.

➌ تحدي «المشاهدة الملهمة»

شاهد فيلمًا وثائقيًا عن الحيوانات، مثل سلسلة (Our Planet) على نتفليكس. ركز على كيف تتكيف المخلوقات مع بيئتها وتحدياتها.

الهدف هو توسيع منظورك وتقديرك لعالم الكائنات الحية.

في النهاية يا صديقي، قصة منقذ القطط ليست عن الحيوانات فقط، بل هي عن إيجاد الشغف في أماكن غير متوقعة.

تأمل كيف يمكن لعمل بسيط قائم على العطاء والاهتمام أن يحول مسار حياة الإنسان المهنية والشخصية، ويُحدث تأثيرًا إيجابيًا مستدامًا في بيئة العمل والعلاقات المهنية.

إنها تذكرة مهمة لكل محترف أن الاستثمار في القيم الإنسانية والرحمة لا يقل أهمية عن المهارات التقنية، بل يعزز من جودة الأداء ويُرسخ بيئة عمل محفزة ومُبدعة.

هل تعمل كثيرًا لكن العائد لا يوازي الجهد؟ 🤯

ربما تحتاج لتجربة مبدأ باريتو (Pareto Principle)، المعروف بقاعدة «80/20» والذي يشير إلى أن 80٪ من النتائج تأتي من 20٪ فقط من الجهد.

حاول هذا الأسبوع أن تحدد أهم 20% من مهامك التي تحقق أكبر تأثيرٍ في عملك أو دراستك، وركز طاقتك عليها.

قد تساعدك هذه النظرة السريعة على استعادة السيطرة على قائمة مهامك المزدحمة وتحقيق إنجازاتٍ أكبر بجهدٍ أذكى.

Scroll to Top