أعتقد أن العربي يسهل أن يكون قائدًا للفريق. ليس لأنه أكثر حكمة من الغربي، ولا لأنه أذكى من الآسيوي.
بل لأن العربي الأصيل تربّى على المروءة والكرم والشهامة.
باختصار… رجل.
السؤال ما علاقة هذا بالقيادة؟
شاهدت لقاءات كثيرة مع رؤساء تنفيذيين، ووزراء، وقادة وصلوا إلى أعلى المناصب.
وحين يُسألون: من أكثر مدير أثّر في حياتك؟ أو لماذا لا تزال تذكره حتى اليوم؟
نادرًا ما تكون الإجابة:
لأنه أعطاني علاوة.
لأنه مكنني.
لأنه قيّم أدائي بدرجة ممتازة.
بل تتكرر قصة واحدة بصور مختلفة.
موقف مروءة.
وقفة رجل.
فزعة في وقت احتاجها.
مرت السنوات، وذهبت الترقيات والعلاوات، وصرفت المكافآت، وبقي ذلك الموقف حاضرًا في الذاكرة.
وهذه هي القيادة من وجهة نظري
ومن تجربتي المتواضعة، وجدت أن أكثر ما يرفع التزام الموظفين، ويزيد إنتاجيتهم، ويدفعهم للعمل بإخلاص، ليست الصرامة، ولا كثرة المحاسبة، ولا التدقيق في كل صغيرة وكبيرة.
بل تلك المواقف التي يشعر فيها الموظف أنه يعمل مع رجل.
حين يحتاج مبلغًا يصلح به سيارته.
حين يطلب إجازة لأن أحد والديه في المستشفى.
حين تخطئه مرة، فتبدأ بالفهم قبل العقوبة.
حين تعطيه الثقة قبل أن تطلبها منه.
حين تحفظ كرامته أمام الناس.
هنا تتغير المعادلة.
العلاقة لم تعد مجرد عقد عمل. بل أصبحت علاقة وفاء.
الإنسان لا ينسى من وقف معه
حين تأتي الأزمات، ستعرف الفرق.
ستجد أول من يبادر، وأول من يتحمل، وأول من يبقى بعد انتهاء الدوام… هم أنفسهم الذين شعروا يومًا أنك وقفت معهم.
لن يفعلوا ذلك لأن العقد يلزمهم، ولا لأن اللائحة تطلب منهم، بل لأنهم يردّون موقفًا بموقف. وهذه طبيعة أغلب البشر «الوفاء».
ماذا لو كنت رأس مالي بحتًا
حتى لو كنت لا تؤمن بكل ما سبق، وانطلقت من منظور ربحي بحت، فستصل إلى النتيجة نفسها.
الموظف الذي يشعر بالتقدير، والثقة، والكرامة، غالبًا يكون أكثر ولاءً، وأقل رغبة في ترك العمل، وأكثر استعدادًا لبذل جهد إضافي عندما يحتاج الفريق إليه. وكل ذلك ينعكس في النهاية على الأداء والنتائج.
القيادة ليست معقدة
القيادة ليست عشرات الكتب.
وليست نظريات تُعلّق على الجدران.
القيادة تبدأ بأن تكون رجلًا.